لم يعد المشهد الذهبي في الصين محصوراً في قرارات بنكها المركزي وحدها، بل تحول إلى موجة شراء شاملة تتداخل فيها المؤسسات الرسمية، وصناديق الاستثمار، وحركة الأفراد في الأسواق الفعلية في توقيت واحد.
فخلال الربع الثالث، سجّل البنك المركزي الصيني أضخم وتيرة شراء فصلية منذ أواخر عام 2023، مضيفاً نحو 63 طناً إلى احتياطياته الرسمية لترتفع إجمالاً إلى نحو 2,410 أطنان.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في توازي التحرك الرسمي مع إقبال مؤسسي وشعبي واسع؛ إذ قفزت حيازات صناديق الذهب الصينية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند نحو 504 أطنان بعد ضخ 27 طناً إضافية خلال الربع نفسه. وعلى مستوى السوق المحلية، اشتعلت رغبة المشترين في بورصة شنغهاي للذهب، لتصعد السحوبات الفعلية في سبتمبر بنسبة 48% مقارنة بشهر أغسطس، مسجلة نحو 92 طناً.
هذا التناغم الثلاثي بين مشتريات المركزي، وتضخم حيازات الصناديق، وانتعاش طلب السبائك الفعلي، يمنح السوق رسالة واضحة: قوة الذهب الحالية في الصين لم تعد تعتمد على مشترٍ واحد، بل تستند إلى قواعد أكثر صلابة واستدامة من كل الاتجاهات.