قفزة أسعار المحمول تدفع التضخم الأميركي لتجاوز التوقعات وتضغط على الفدرالي
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، اليوم الجمعة، تسارعًا مفاجئًا في مقياس رئيسي للتضخم خلال شهر أغسطس، مدفوعًا بزيادة قياسية في أسعار خدمات الهواتف المحمولة، مما يعزز التوقعات باتجاه الاحتياطي الفدرالي نحو تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.
وأفاد التقرير بأن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي يستثني السلع الأكثر تقلبًا كالغذاء والطاقة — ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري مقارنة بشهر يوليو، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين في استطلاع لوكالة "بلومبرغ" والتي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.2%.
وكان لقطاع الاتصالات التأثير الأكبر في هذه القراءة، حيث سجلت أسعار خدمات الهواتف المحمولة صعودًا حادًا بنسبة 5.9%، وهي زيادة فردية أسهمت وحدها بنحو 0.1 نقطة مئوية في إجمالي التضخم الأساسي. ويعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر صعود تكاليف الاشتراكات الشهرية والباقات مسبقة الدفع التي تقدمها شركات الاتصالات الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تحركات متتالية من مقدمي الخدمة لرفع الإيرادات؛ حيث أقرت شركة "AT&T" في وقت سابق من هذا العام زيادات سعرية على عدد من باقاتها دخلت حيز التنفيذ في أغسطس، بالتزامن مع إلغاء شركة "T-Mobile" لبعض خططها القديمة منخفضة التكلفة، مما أدى عملياً إلى زيادة الأعباء المالية على المستهلكين.
ويرى مراقبون أن هذا التسارع في التضخم الأساسي يقوّض مساعي البنك المركزي الأميركي في كبح أسعار المستهلكين، مما يضع ضغوطًا إضافية على صناع السياسة النقدية لاتخاذ موقف أكثر تشديدًا بشأن الفائدة في المدى القريب.